FRÉDÉRIQUE TORRES

من خلال عمل «المطاردة»، تطوّر فريديريك توريس مقاربة في الرسم التصويري المعاصر، حيث تُجسِّد الشخصية الإنسانية لحظة العبور من المراهقة إلى سنّ الرشد، بوصفها مرحلة حاسمة في تملّك القوّة الذاتية. وتتّخذ الشخصية الأندروجينية، المتوَّجة بقرون الأيل، موقعًا عند نقطة تحوّل، واعيةً بقوّتها الناشئة، بين إرثٍ متلقّى وهويةٍ قيد التشكّل.
وترمز قرون الأيل، بوصفها رموزًا عريقة للقوّة، والشجاعة، والحيوية، ودورة الحياة، كذلك إلى الحماية والقدرة على صدّ العين الشريرة. وهي تعبّر هنا عن قوّة في طور التكوّن، غير عدوانية، تتبلور بوعيٍ وصفاء. ويستحضر اقتران حداثة الجسد بهذه الحمولة الرمزية اللحظة التي يكفّ فيها الفرد عن الخضوع للإرث، ليشرع في امتلاكه.
وتفتح أندروجينية الشخصية أفق القراءة نحو قوّة تتجاوز التصنيفات الجندرية التقليدية، مُدرجة العمل ضمن تفكيرٍ معاصر في الهوية والاستقلالية. أمّا الفضاء التصويري، الكثيف والعضوي، فيعمل كحيّز طبيعي وذهني في آنٍ واحد، مستحضرًا نظرة العالم وحضور الأسلاف الصامت. وهكذا، تحوّل «المطاردة» فكرة المطاردة إلى فتحٍ داخلي، محتفيةً بالعبور إلى الرشد وبترسيخ قوّة شخصية مندمجة في الدورة الحيّة للعالم.